الشيخ محمد حسن المظفر

248

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : ينبغي هنا بسط المقال لتتّضح الحال ، فنقول : استمرّ النزاع في أنّ تعيين الإمام من اللَّه تعالى أو باختيار الناس ؟ ذهبت الإمامية إلى الأوّل ، وأهل السنّة إلى الثاني ، والحقّ هو الأوّل ؛ لأمور : الأوّل : قوله تعالى : * ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ . . . ) * [ 1 ] . الثاني : إنّ الرجوع إلى الاختيار مفسد للإمامة والأمّة والدين ، ولا سيّما إذا اكتفينا باختيار الواحد كما هو مذهب القوم [ 2 ] ، كما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى ؛ لأنّ الاختيار ربّما يؤدّي إلى اختيار فاسق فعلا أو استقبالا فتفسد الإمامة ، وتفسد الأمّة والدين بفساد الإمام ، ولو من أجل أنّ الناس على دين ملوكهم وتبع لأهوائهم كما هو المشاهد . الثالث : إنّ الأمّة قد تختلف باختيار الإمام ولو لزعم كلّ طائفة أنّ إمامة صاحبهم متعيّنة لاختلال شروطها في الغير ، أو لعدم معرفتهم به ولو لبعد الأماكن وكثرة المسلمين ، فيؤدّي إلى إمامة إمامين أو أكثر ، وإلى الحرب وفساد البلاد وضعف الإسلام . ودعوى تعيّن المتقدّم كما زعمه في « المواقف » [ 3 ] ، باطلة إذا فرض قول كلّ طائفة بعدم صلوح غير صاحبهم للإمامة ، مع أنّه قد يقع الاختلاف

--> [ 1 ] سورة القصص 28 : 68 . [ 2 ] تمهيد الأوائل : 467 ، غياث الأمم : 86 - 89 . [ 3 ] المواقف : 400 ، شرح المواقف 8 / 353 .